الجاحظ

89

الحيوان

رعد ؛ فإنّ الرّعد إذا اشتدّ لم يبق طائر على الأرض واقع إلّا عدا فزعا ، وإن كان يطير رمى بنفسه إلى الأرض . قال علقمة بن عبدة [ 1 ] : [ من الطويل ] رغا فوقهم سقب السّماء فداحض * بشكته لم يستلب وسليب كأنّهم صابت عليهم سحابة * صواعقها لطيرهنّ دبيب 663 - [ تقبيل الحمام ] قال : وليس التّقبيل إلّا للحمام والإنسان ، ولا يدع ذلك ذكر الحمام إلّا بعد الهرم . وكان في أكثر الظّنّ أنّه أحوج ما يكون إلى ذلك التّهييج به عند الكبر والضّعف . وتزعم العوامّ أنّ تسافد الغربان هو تطاعمها بالمناقير ، وأنّ إلقاحها إنّما يكون من ذلك الوجه . ولم أر العلماء يعرفون هذا . قال : وإناث الحمام إذا تسافدت أيضا قبّل بعضهنّ بعضا ، ويقال إنّها تبيض عن ذلك ، ولكن لا يكون عن ذلك البيض فراخ ، وإنّه في سبيل بيض الريح . 664 - [ تكوّن الفرخ في البيضة ] قال : ويستبين خلق الفراخ إذا مضت لها ثلاثة أيّام بليالها وذلك في شباب الدّجاج ، وأمّا في المسانّ منها فهو أكثر ، وفي ذلك الوقت توجد الصّفرة من النّاحية العليا من البيضة ، عند الطرف المحدّد وحيث يكون أوّل نقرها ، فثمّ يستبين في بياض البيضة مثل نقطة من دم ، وهي تختلج وتتحرّك . والفرخ إنّما يخلق من البياض ، ويغتذي الصّفرة ، ويتمّ خلقه لعشرة أيّام . والرّأس وحده يكون أكبر من سائر البدن . 665 - [ البيض ذو الصفرتين ] قال : ومن الدّجاج ما يبيض بيضا له صفرتان في بعض الأحايين ، خبّرني بذلك كم شئت [ 2 ] من ثقات أصحابنا . وقال صاحب المنطق : وقد باضت فيما مضى دجاجة ثماني عشرة بيضة ، لكلّ بيضة محّتان ، ثمّ سخّنت وحضنت ، فخرج من كلّ بيضة فرّوجان ، ما خلا البيض

--> [ 1 ] ديوان علقمة 46 ، والمفضليات 395 ، والأول في اللسان والتاج ( دحص ) ، والتهذيب 4 / 230 ، والمقاييس 2 / 332 ، والمجمل 2 / 319 ، وبلا نسبة في الجمهرة 503 ، والثاني بلا نسبة في اللسان ( صوب ) ، والتهذيب 12 / 252 . [ 2 ] هذه العبارة يستخدمها الجاحظ كثيرا ، انظر رسائله 2 / 264 .